خـالـد عَطيـة

أبل تتبنى SynthID للمساعدة في كشف الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي

أبل تتبنى SynthID للمساعدة في كشف الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي

أعلنت أبل تبني تقنية SynthID من جوجل، إلى جانب تقديم ميزة Apple Reference Image الجديدة في آيفون 18 برو، ضمن خطوات تستهدف تعزيز القدرة على التحقق من الصور ومعرفة ما إذا كانت مولدة أو معدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وتأتي الخطوة في وقت أصبحت فيه الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي أكثر واقعية، ما يزيد من صعوبة التمييز بينها وبين الصور الحقيقية، ويضع تقنيات إثبات مصدر المحتوى وأصالته في قلب النقاش حول الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

ما هي تقنية SynthID التي تبنتها أبل؟

SynthID هي تقنية طورتها جوجل لإضافة علامات مائية رقمية غير مرئية إلى المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

وبدلًا من وضع شعار أو علامة ظاهرة فوق الصورة، تدمج التقنية إشارة غير محسوسة داخل المحتوى نفسه يمكن لأنظمة متوافقة معها اكتشافها لاحقًا، بما يساعد على معرفة ما إذا كان المحتوى قد تم توليده أو تعديله باستخدام أدوات تدعم SynthID.

وأعلنت أبل أن دعم SynthID سيصل إلى أجهزتها عبر تحديث برمجي لاحق خلال عام 2026، وسيتم تضمينه في معظم الصور المعدلة، وفق طبيعة التعديلات التي يتم تطبيقها عليها.

وهنا يجب التمييز بين استخدام SynthID وبين أدوات كشف الصور بالذكاء الاصطناعي التقليدية؛ فوجود SynthID يمثل إشارة مضافة إلى المحتوى بواسطة النظام الذي أنشأه أو عدله، وليس مجرد تخمين لاحق يعتمد على تحليل شكل الصورة.

ما هي Apple Reference Image؟

بالتزامن مع دعم SynthID، قدمت أبل ميزة جديدة تحمل اسم Apple Reference Image لمستخدمي هواتف iPhone 18 Pro وiPhone 18 Pro Max.

وتهدف الميزة إلى توفير مرجع موثوق للصورة كما سجلها مستشعر الكاميرا وقت التقاطها.

عند استخدام وضع Reference، تلتقط الكاميرا بيانات موقعة من المستشعر، ثم تُعالج عبر Private Cloud Compute لإنشاء صورة مرجعية غير قابلة للتعديل.

ويمكن عرض هذه الصورة داخل تطبيق Photos إلى جانب الصورة الأساسية، بطريقة تشبه مفهوم السلبية الرقمية Digital Negative، بما يسمح للمستخدم بمقارنة النسختين ومعرفة ما إذا كانت الصورة قد تعرضت لتعديلات بعد التقاطها.

ولا يقتصر ذلك على تعديلات الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للميزة المساعدة في الكشف عن وجود تعديلات على الصورة مقارنة بما سجله المستشعر في الأصل.

ما الفرق بين SynthID وApple Reference Image؟

تعالج التقنيتان مشكلة أصالة الصور من اتجاهين مختلفين.

تعتمد SynthID على إضافة علامة رقمية غير مرئية إلى المحتوى الذي يتم إنشاؤه أو تعديله باستخدام أنظمة تدعم التقنية، ما يساعد لاحقًا في التعرف على هذا المحتوى.

أما Apple Reference Image فتنطلق من الصورة الحقيقية عند لحظة التقاطها، من خلال إنشاء مرجع موثق لما شاهده مستشعر الكاميرا يمكن مقارنته بالنسخة التي يتم تداولها أو تعديلها لاحقًا.

وبالتالي، تحاول أبل الجمع بين معرفة المحتوى الذي تم إنشاؤه أو تعديله رقميًا وبين توفير وسيلة تساعد على إثبات ما التقطته الكاميرا أصلًا.

OpenAI وNvidia وشركات أخرى تتبنى SynthID

لا تعد أبل أول شركة تتبنى تقنية SynthID خارج منظومة جوجل.

ففي مايو 2026، أعلنت جوجل أن شركات من بينها OpenAI وKakao وElevenLabs ستعتمد SynthID في جزء من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، بينما انضمت Nvidia إلى التقنية في وقت سابق.

ويشير توسع استخدام SynthID بين شركات تقنية متنافسة إلى تحرك متزايد باتجاه حلول يمكن استخدامها عبر أكثر من منصة، بدل اعتماد كل شركة على نظام مغلق خاص بها فقط.

لماذا يعد تبني أبل لـSynthID مهمًا؟

في رأيي، لا تكمن أهمية الخطوة فقط في استخدام أبل لتقنية طورتها شركة منافسة مثل جوجل، وإنما في الجمع بين مسارين لإثبات أصالة المحتوى.

الأول هو وضع إشارات داخل المحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي من خلال SynthID، والثاني هو الاحتفاظ بمرجع موثق للصورة الحقيقية وقت التقاطها من خلال Apple Reference Image.

ومع انضمام شركات تقنية كبرى إلى SynthID، يمكن النظر إلى ذلك باعتباره مؤشرًا على اتجاه متزايد داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نحو أدوات أكثر قابلية للتشغيل المشترك لمواجهة صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى الاصطناعي.

هل تحل SynthID مشكلة الصور المزيفة بالكامل؟

رغم أهمية هذه الخطوات، فإنها لا تعني أن أي صورة على الإنترنت يمكن فحصها ومعرفة حقيقتها بشكل قاطع.

فتقنية SynthID تكون أكثر فائدة عندما يكون المحتوى قد تم إنشاؤه أو تعديله باستخدام نظام يدعم التقنية أصلًا، بينما غياب علامة SynthID لا يعني بالضرورة أن الصورة حقيقية أو أنها لم تُولد بالذكاء الاصطناعي.

لهذا تظل تقنيات العلامات المائية وإثبات مصدر المحتوى جزءًا من منظومة أوسع تشمل البيانات الوصفية، والتحقق الرقمي، وتحليل المصدر والسياق، ومعايير إثبات أصالة المحتوى.

نحو مرحلة جديدة لإثبات أصالة المحتوى الرقمي

تأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه تشابه المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي مع الصور والفيديوهات الحقيقية.

ولسنوات، تركز النقاش حول الذكاء الاصطناعي التوليدي على كيفية استخدامه بصورة مسؤولة، لكن التحدي ينتقل تدريجيًا من مرحلة التساؤل إلى محاولة بناء بنية تقنية تستطيع توفير معلومات أوضح حول مصدر المحتوى وكيفية إنشائه أو تعديله.

وقد يكون الجمع بين تقنيات مثل SynthID وأنظمة إثبات الصورة الأصلية مثل Apple Reference Image أحد المؤشرات على اتجاه جديد تصبح فيه إمكانية التحقق من أصل المحتوى جزءًا أساسيًا من الطريقة التي تُنتج وتُنشر بها الصور الرقمية.


علامة مائية في نصوص كلود.. كيف تعمل وماذا تعني للانتحال؟