“SynthID” العلامة المائية التي كسرها الذكاء الاصطناعي بعد أشهر من ولادتها
تُضمِّن تقنية SynthID من غوغل علامات مائية غير مرئية داخل المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي لمواجهةتخفي غوغل داخل الصور التي تولدها أدواتها علامةً مائية غير مرئية اسمها SynthID، والغرض منها مواجهة التزييف العميق. لكن حتى أفضل علامة مائية ليست عصية على الكسر — ومجتمع الذكاء الاصطناعي وجد بالفعل ثغرة، تقوم على إعادة توليد الصورة بما يكفي لطمس أثر العلامة دون أن يتغير شكلها.
تخيل أنك حملت صورة من Imagen، ثم اكتشفت أنها تحمل بصمة خفية يصعب التخلص منها حتى ببرامج التحرير الاحترافية. هذه هي SynthID: محاولة غوغل للإجابة عن سؤال يطرح كثيراً هذه الأيام — كيف نعرف أن ما نراه حقيقي؟
ما هي SynthID؟
طورتها Google DeepMind وGoogle Research ووحدة Jigsaw. وخلافاً للبيانات الوصفية التقليدية، التي يكفي تحويل صيغة الملف لتمحى، تدمج SynthID في المحتوى نفسه: في بكسلات الصورة، أو في الموجة الصوتية، أو في احتمالات الكلمات داخل نص مولد.
تعتمد التقنية على نموذجين: واحد يدخل تعديلات طفيفة أثناء التوليد لزرع العلامة، وآخر يفحص المحتوى لاحقاً ليحدد إن كانت موجودة فيه. في الصور، ينتج عن هذا انزياحٌ لوني بالغ الدقة، أخف من أن تلتقطه العين، لكنه كافٍ ليكون نمطاً يتعرف عليه نموذج الكشف. تقول غوغل إن العلامة تصمد أمام الضغط والاقتصاص وتعديل الألوان، بل حتى أمام طباعة الصورة ومسحها ضوئياً من جديد. أدمجت الشركة SynthID في Imagen وNano Banana Pro، وأتاحت بوابة SynthID Detector للتحقق من أي محتوى.
لماذا نحتاج شيئاً كهذا أصلاً؟
كلما سهل توليد صور مقنعة، صعب تمييزها عن صور التقطتها كاميرا فعلاً. جهات سيئة النية يمكنها صنع مقاطع مزيفة لشخصيات عامة تقول أو تفعل ما لم يحدث قط، ومسائل حقوق النسبة إلى المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي ما زالت بلا إجابات واضحة. وكل صورة مثيرة للجدل تظهر على الإنترنت تزيد الناس شكاً حتى في المحتوى الحقيقي.
SynthID محاولة لبناء سجل يوضح من أين جاء المحتوى، وهي جزء من مسعى أوسع يقوده تحالف C2PA الذي يضم Adobe وMicrosoft. لكن أحد مستخدمي “ريديت” لاحظ أن نظام C2PA “لا يستخدم رياضياته على نحو سليم”، وأن صوراً مزيفة تماماً يمكن أن تمر معتمدة منه بلا مشكلة — وهذا بالضبط ما يفسر لماذا بحثت غوغل عن حل مختلف.
أين تنكسر؟
غوغل نفسها تعترف بأن النتيجة غير مضمونة دائماً. الفلترة الثقيلة أو إعادة الترميز في الصور، وإعادة الصياغة الكاملة أو الترجمة في النصوص، تضعف قابلية الكشف. والشركة لم تنشر أرقاماً دقيقة عن معدلات النجاح في الوسائط غير النصية، فليس أمام الباحثين المستقلين الكثير للتحقق منه. والكشف نفسه أدق مع نموذج غوغل الخاص؛ البدائل مفتوحة المصدر أضعف.
المشكلة الأعمق بنيوية: أي علامة تزرع في فضاء البكسل عرضة لأن يمحوها توليد لاحق بنموذج انتشار آخر. وهذا بالضبط ما استغله من طوروا طريقة التجاوز.
كيف يتم تجاوزها؟
الطريقة الأنجع تعرف بـ”إعادة التشويش” (re-nosing)، وموثقة في مستودع SynthID-Bypass على GitHub. فكرتها أن تستخدم الصورة الحاملة للعلامة نفسها كدليل لتوليد جديد بالنموذج نفسه الذي أنتجها أصلاً. (هذا شرح تقني لثغرة معروفة علناً، لا وصفة تشغيل — والفهم الدقيق لمثل هذه الثغرات هو ما يدفع لبناء علامات أمتن.)
عملياً: تمرر الصورة عبر خوارزمية كشف حواف مثل Canny لاستخراج خريطتها البنيوية، ثم تغذى هذه الخريطة إلى ControlNet ليحافظ التوليد الجديد على التركيب نفسه. بعدها تمر الصورة عبر تمريرة انتشار بقيمة denoise منخفضة جداً — بين 0.2 و0.4 — بحيث يبقى الناتج قريباً من الأصل لكن بتشويش كافٍ لطمس نمط العلامة. وبما أن هذه التمريرة المنخفضة تلين التفاصيل أحياناً، تستخدم أدوات تنقيح إضافية لاستعادة الحدة، خصوصاً في صور الوجوه. كما لخصها أحد من جرب الطريقة: ببساطة تعيد تشويش الصورة عبر نموذج انتشار بإعدادات منخفضة.
الطريقة ليست مجانية الكلفة. تحتاج وحدة معالجة رسومات قوية، بذاكرة 16 غيغابايت فأكثر عادة، وقد تترك تشوهات بسيطة أو فقداناً طفيفاً في التفاصيل. والصور عالية الدقة أحياناً يجب تصغيرها أولاً؛ تكبيرها فقط لا يفيد، بل قد يثبت العلامة أعمق، كما لاحظ من جربوا ذلك.
إلى أين يتجه هذا؟
كل مرة يتحسن فيها الكشف، يظهر من يجد طريقة للالتفاف عليه. بعض المتابعين لهذا الملف على “ريديت” قلقون من أن هذه العلامات قد تدفع الشركات نحو نماذج أكثر إغلاقاً؛ كتب أحدهم إنه “مقتنع بأن السوق يتجه نحو نماذج قائمة على الاشتراكات لاستنزافنا والتحكم في مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي” — رأي متشائم، لكنه ليس بلا أساس.
السؤال الذي لا إجابة نهائية له: هل يمكن أصلاً بناء علامة مائية يتعذر إزالتها فعلاً؟ حتى الآن، الجواب العملي هو لا. وكل ما يتغير هو من يسبق من، في كل جولة من هذا السباق.